الشيخ علي أبوالقاسم البوسيفي
مقالة

غاية وجود الإنسان

Invalid Date

مقالة في بيان أن غاية وجود الإنسان هي تحقيق العبودية لله، وأن الدنيا وسيلة للآخرة لا غاية مقصودة لذاتها.

غاية وجود الإنسان

قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الله عز وجل خلق الإنسان حتى يحقّق معنى العبودية له ثم يبعثه بعد موته ليحاسبه على هذه الغاية هل قام بها حق القيام؟ فالله بعث محمدا ﷺ وأنزل عليه القرآن لربط الناس بالآخرة فالغاية هي الآخرة في ميزان الشرع وأما الدنيا فهي وسيلة للآخرة.

فالمؤمن الذي صوّره الله لنا في القرآن هو من لا تشغله التجارة وزخارف الدنيا عن عبادة الله وإقامة دينه في أرضه قال تعالى: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾

واليوم للأسف نرى الكثير من الناس يجعلون معيارهم وغايتهم في الدنيا هو جمع المال واكتناز الذهب والفضة والمكاسب الدنيوية والسؤال عن الدولار: بكم اليوم؟ واليورو بكم؟ وكسر الذهب بكم؟ فيجعل جل همه مكاسب مادية ويهتم بزخرفة الدنيا وينصرف عن غايته الحقيقية وهي عبادة ربه ونصرة دينه.

ونحن لا ندعو إلى ترك العمل والتكسّب من التجارة أو من غيرها بل نود أن يجعل من هذه التجارة والمال وسيلة له لوصوله إلى مرضاة الله ويسلم من قوله صلى الله عليه وسلم {تعِس عبدُ الدينارِ ، تعِس عبدُ الدرهمِ ، تعس عبدُ الخميصةِ..}

وهذا الذي نراه اليوم من غلاء في الأسعار وارتفاع في سعر الدولار هو من فعل أعدائنا عن طريق عملائهم في الداخل ومع هذا يجب أن نعلم أن لهذه الدنيا ربًّا يسيّرها كيف شاء وما علينا إلا اتخاذ الأسباب وعدم الغفلة فهم مكروا وفعلوا ومكر الله أعظم قال تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾

العبوديةالآخرةالدنيانصرة الدين