حقيقة تدوين السنة النبوية
مقالة ترد على شبهة تأخر تدوين السنة، وتبين مراحل النقل والحفظ والتدوين الرسمي للحديث النبوي.
يشكك بعض المشككين في صحة الأحاديث النبوية بحجة تأخر تدوينها إلى ما بعد القرن الأول الهجري، متجاهلين أن الرواية في الإسلام بدأت بالنقل الشفوي والحفظ، فالعقل الحديثي تأسس على أهمية الرواية والنقل، فقد كان الصحابة والتابعون يعتمدون على الحفظ، وكانوا ينقلون الأحاديث مشافهة، وهو ما كان سائداً في ذلك العصر، وكان الشعبي يقول " ما كتبت سوداء في بيضاء"
مع مرور الوقت، بدأ بعض الصحابة والتابعين في تدوين الأحاديث في صحف، مثل صحيفة عبدالله بن عمرو بن العاص، لكن التدوين الرسمي والجماعي بدأ في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز الذي أمر بجمع الأحاديث خشية ضياعها .
استجاب لهذا الأمر الإمام الزهري فبدأ بجمع الأحاديث وتدوينها، هذا التدوين الرسمي كان خطوة مهمة في حفظ السنة النبوية، وفتح الباب أمام العلماء في العصور اللاحقة لتأليف المصنفات الحديثية، مثل موطأ الإمام مالك، ومصنف عبد الرزاق، وغيرها.
وبالتالي، فإن الادعاء بأن الأحاديث لم تُدوَّن إلا بعد قرن ونصف من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم غير دقيق والذي يقول هذا الكلام لا يعرف في الأصل طريقة نقل الحديث، إذ أن الحفظ في الصدور كان الوسيلة الأساسية لحفظ السنة في البداية، ثم جاء التدوين الرسمي في عهد عمر بن عبد العزيز، وتبعه تدوين واسع النطاق في القرون التالية.
الشيخ علي البوسيفي