غزة ومعيار المقاومة
مقالة في بيان أن حروب المقاومة ودفع العدو لا تُقاس بعدد الخسائر فقط، بل بثبات الحق والدفاع عن الأرض والكرامة.
غزة… قد ينظر البعض إلى المشهد في غزة ويقول: ماذا استفدنا من سنتين كاملتين من الحرب والدمار، وآلاف الشهداء والمفقودين، و…؟!!! والجواب: إن حروب المقاومة ودفع العدو الصائل المعتدي المغتصِب للأرض لا تُقاس بهذا الشكل، لأن خيار الاستسلام والخنوع الذي يطرحه البعض ويزينه زورًا وبهتانًا بلباس العقل والحكمة وتقدير مآلات الأمور، إنما هو دعوة لتسليم البلاد للعدو، ولا يقول به عاقل في جميع الأعراف والطبائع البشرية بل وحتى الحيوانية.
المقياس والمعيار في هذا أنك قاومت، وحافظت على وجودك، ورفعت صوتك بأنك صاحب الحق والأرض، وقمت بالدفاع قدر الإمكان، وآلمت العدو وهذا هو المعيار الحقيقي والطبيعي في حروب المقاومة، والتاريخ خير شاهد.
انظروا إلى كل حروب المقاومة عند المسلمين كالأندلس، وحرب الجزائر، وليبيا، ومصر، والعثمانيين مع أوروبا، والمسلمين عمومًا في الحروب الصليبية وحرب المغول والتتار وغيرها. وكذلك الحروب غير الإسلامية كحرب الهنود الحمر، وحرب اليابان، وحرب فيتنام وغيرها.
لن تجد من يحمّل المقاومين وزر مَن يموت من المدنيين ولو كثر العدد؛ لأنه في الغالب من يدفع ثمن المقاومة هم الشعوب، لكن اللوم على العدو لا على المقاومة، كما يروّج له بعض الحمقى في عصرنا.
قال تعالى: ﴿ وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾