غياب القدوات وتصدر الرويبضة
مقالة في خطورة غياب القدوات الصالحة وتصدر الجهال والتافهين للكلام في شؤون العامة والدين والسياسة.
من بلايا هذا العصر غياب القدوات المُصلحة الرشيدة وتصدر الجهّال والتافهين، حتى صارت المجتمعات تسمع وتأخذ الآراء الدينية والسياسية والتاريخية من سفهاء القوم الذين يُبرزون في القنوات ومواقع التواصل، بينما تهمّش الأصوات الرشيدة والقدوات الصادقة إما قصدا وإما واقعا. فإذا نزلت النوازل، واشتدّت الفتن، لم يجد الناس من يُحسن توجيههم فلجؤوا إلى رؤوس جهّال فاتخذوهم مراجع وركنوا إلى آرائهم فضلّوا وأضلّوا. وقد صدق نبينا عليه الصلاة والسلام إذ قال (إنَّها ستَأتي على الناسِ سُنونٌ خَدَّاعَةٌ يُصَدَّقُ فيهاالكاذِبُ ويُكَذَّبُ فيها الصادِقُ ويؤتَمَنُ فيها الخائِنُ ويُخَوَّنُ فيها الأمينُ ويَنطِقُ فيها الرُّوَيبِضَةُ قيل وما الرُّوَيبِضَةُ قال السَّفِيهُ يتكَلَّمُ في أمرِ العامَّةِ) وقال ﷺ: (إنَّ الله لا يقبضُ العلمَ انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبضُ العلمَ بقبضِ العلماء، حتى إذا لم يُبقِ عالمًا، اتخذ الناسُ رؤوسًا جهّالًا، فسُئلوا فأفتَوا بغير علم، فضلّوا وأضلّوا.) والرويبضة: تصغير رابضة.. والتاء هنا للمبالغة، وهو الإنسان الخسيس الحقير، "العاجز الذي ربض عن معالي الأمور، وقعد عن طلبها" (ابن الأثير). وأما السفيه: فهو من خفَّ عقله، واضطرب رأيه، فصار يتكلم بغير علم، ويخوض في شؤون العامة بلا هدى.
فالواجب التمييز والتثبّت وردّ الأمور إلى أهلها وأخذ العلم عن أهله الراسخين المشهود لهم بالحكمة وزينة العقل وفهم الأمور على حقيقتها، قبل أن تختلط الموازين وتضيع المعالم، وبذلك يضيع الحق.