الشيخ علي أبوالقاسم البوسيفي
مقالة

العلم مسؤولية لا ميدانًا للمغامرة

Invalid Date

مقالة في التحذير من الكلام في الدين والنوازل بغير علم، وبيان أن الصلاح وحده لا يكفي للتصدر في الفتيا والحديث.

العلم مسؤولية.. لا ميدانًا للمغامرة

قد يُتاح للإنسان منصب أو مكانة يُمكّنه من الإفتاء أو التحديث أو الحديث باسم الدين في قضايا عامة، فيقع بذلك في فتنة، لأنه لم يُتقن ما يتكلم فيه، فيكون بذلك سببًا للطعن في نفسه وربما في غيره من أهل العلم والدين.

وقد رأينا هذا يتكرر في عدد من القضايا المعاصرة خاصة في المسائل السياسية أو الاجتماعية، حيث يُستضاف بعض المتدينين للحديث فيها وهم يفتقرون إلى الحد الأدنى من الدراية أو الإحاطة، فتكون النتيجة أن يتكلم أحدهم بغير علم، فيُفتح بذلك باب الاستهزاء به بل وبأهل التدين والدعوة عامةً.

ولهذا، لا ينبغي للإنسان أن يتكلم لمجرد أن الباب قد فُتح له بل عليه أن يتقي الله، وألا يُؤصل أو يُفتي أو يُحدّث إلا عن علم وبصيرة فإن تكلّم بغير علم، صار سببًا لفتح أبواب الطعن والاستهزاء، ليس في ذاته فقط، بل في أهل الدين عامة.

وهذا لا يقتصر على المسائل الاجتماعية بل يشمل الميدان السياسي أيضًا، إذ نجد بعض المتدينين يتحدثون فيه دون أدنى إلمام، فيُحمِّلون الدّين تبعات جهلهم ويستغل الطاعنون ذلك للطعن في الإسلام نفسه وليس المقصود بذلك الدعوة لفصل الدين عن السياسة؛ كلا، بل إن السياسة من جملة الأمور التي يجب أن يتكلم فيها أهل الدين، لكن بشرط أن يتكلموا عن دراية وعلم، لا اعتمادًا على السماع أو الانطباعات.

فالكلام غير المدروس قد لا يساوي شيئًا، بل قد يجر على أهله من السخرية والقدح ما لا يُحمد عقباه خاصة في هذا الزمن الذي اختلطت فيه الحقائق بالشائعات، والمعلومات بالتحريفات.

والخلاصة: ليس كل صالح يصلح للكلام في الحديث أو الفتيا أو النوازل، بل لا بد من الجمع بين الصلاح والعلم، فمن تكلم فيما لا يُحسن أفسد أكثر مما أصلح، وكان بذلك وبالًا على نفسه وعلى الدعوة التي يحملها.

الشيخ علي البوسيفي

العلمالفتوىالنوازلالمسؤولية