التوبة النصوح
مقالة في وجوب المبادرة إلى التوبة النصوح، وبيان شروطها وخطر التسويف ورد المظالم إلى أهلها.
إن التوبة من أعظم أبواب الرحمة التي فتحها الله لعباده وهي واجبة على الفور، لا يجوز تأخيرها ولا التسويف بها فكم من مؤجّل للتوبة حال بينه وبينها الأجل وإنّ من مكايد الشيطان أن يُمنّي العبد بالتوبة غدا حتى يفجأه الموت وهو غارق في الذنوب.
والتوبة الصادقة هي التي تجمع ثلاثة أمور: الإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على ألا يعود إليه ، وإن تعلّق الذنب بحقوق الناس وجب ردّ المظالم إلى أهلها أو طلب العفو منهم فحقوق العباد لا تُغفر إلا بردّها ولا تسقط بالتقادم.
والعبد لا يستغني عن التوبة ما دام حيًّا، لأنه خُلق ضعيفا وغالبا ما يقع في الخطأ والنقص ولكن الله يحب التوابين ويغفر للمستغفرين فطوبى لمن كان إذا زل تاب وإذا أذنب أناب، وجعل من توبته تجديدا لإيمانه وقربا من مولاه.
والتوبة النصوح ليست كلمات تُقال بل هي توبة صادقة من قلب منيب يغيّر بها العبد حاله ويقلع عن ذنبه بإخلاص ويُجاهد نفسه على الثبات حتى الممات.
وليعلم العبد أن الكبائر والصغائر كلها تحتاج إلى توبة فالإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة، واجتناب الكبائر والتوبة من الصغائر سبيل لسلامة القلب ونقاء الصحيفة.
فيا من أثقلته الذنوب بادر قبل الفوات وتُب إلى ربك توبة نصوحا فإن الله تعالى يقول: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}