الشيخ علي أبوالقاسم البوسيفي
مقالة

رحم الله امرأ عرف قدر نفسه

Invalid Date

مقالة في التحذير من تصدر غير المؤهلين للكلام في المسائل العامة، والدعوة إلى معرفة الإنسان قدر نفسه وحدوده.

من علامات عدم التوفيق أن يتصدر المرء للكلام في المسائل العامة وهو لا يملك علمًا ولا خبرة، فيعارض أهل الاختصاص ويجادل من هو أعلم منه. إنما التوفيق والسداد في أن يعرف الإنسان قدر نفسه، فيتعلم قبل أن يتكلم، ويتعلم قبل أن يعارض، ويستشير قبل أن يجازف… وكما قيل قديما رحم الله امرأ عرف قدر نفسه فلزمه، وعرف حده فوقف عنده. فليس العيب أن تكون قليل العلم، ولكن العيب أن تتكلم بغير علم وتصرّ على رأيك أمام من يفوقك علما وتجربة. فقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ وأيّ تقصير أعظم من أن يجهل المرء ثم يتجرأ على الكلام وأيّ فشلٍ أشد من أن يُعرف المرء بالعجز والكسل ثم يزعم أنه صاحب رأي في قضايا الأمة؟! هؤلاء الذين عُرفوا بقلة العلم والعمل يظنون أن الكتابة في مواقع التواصل وتسويد الصفحات بهراء القناعات الفاسدة يغني عن البرهان، وأن كثرة الجدال تعوض عن قلة العلم، وما علموا أن الجهل لا يرفعه جدال وأن الكسل لا يستره ادعاء.

العلمالجهلالتصدرالمسائل العامة