حال المؤمنين والمنافقين في نصرة الدين
مقالة في معنى الاستئذان في ترك الجهاد، وبيان حال من يلتمس الأعذار عن نصرة الدين بالنفس أو المال أو اللسان.
يقول الله تعالى: ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44) إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45)﴾.
يخبر الله رسوله بأن المؤمنين لا يستأذنون في ترك الجهاد بغير عذر ولذلك فإنه لا يستأذنك في ذلك إلا منافق لا يؤمن بالله واليوم الآخر، فأمَّا الذي يصدّق بالله، ويقرُّ بوحدانيته وبالبعث والدار الآخرة والثواب والعقاب، فإنه لا يستأذنك في ترك الغزو وجهاد أعداء الله بماله ونفسه ﴿والله عليم بالمتقين﴾ والله ذو علم بمن خافه، فاتقاه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه، والمسارعة إلى طاعته في غزو عدوّه وجهادهم بماله ونفسه، وغير ذلك من أمره ونهيه.
قال ابن عباس رضي الله عنه قوله: ﴿لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله﴾، فهذا تعييرٌ للمنافقين حين استأذنوا في القُعود عن الجهاد من غير عُذْر، وعَذَر الله المؤمنين، فقال: ﴿لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾.
وهذه الآية فيها بيان حال كثير من الناس اليوم الذين يلتمسون الأعذار لأنفسهم وربما لغيرهم في ترك القيام بواجب الجهاد بالنفس أو بالمال أو باللسان فهذه كلها ميادين للجهاد في سبيل الله، ومع ذلك نجد الناس يتركون المشاركة في الجهاد وفي الدفاع عن أهل الإسلام، وبلاد أهل الإسلام أو المقدسات التي يدنسها اليهود ويذكرون في ذلك حجج واهية غير مقنعة لأحد وربما خذلوا أهل الحق في مواطن كثيرة ويظنون أنفسهم مبرؤون من النفاق والعياذ بالله.
وصدق الله إذ يقول: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾.