الطعن في صحيح البخاري حين يتصدر الجاهل منصة النقد
مقالة في الرد على من يطعن في صحيح البخاري وكتب الحديث بغير علم، وبيان خطورة الكلام في علوم الحديث دون تخصص.
الطعن في صحيح البخاري… حين يتصدر الجاهلُ منصة النقد
من أعجب العجائب، أن ترى من لم يطرق باب العلم، ولم يَرحْ ريح التحقيق، يتكلم في موطأ الإمام مالك أو صحيح البخاري وكأنه ناقد من أهل الصنعة، أو من المتخصصين في علم الرواية أو الدراية! والأعجب من ذلك كله؛ أن يتجرأ على الجبال من أئمة الحديث وهو لم يقرأ في حياته كتابًا واحدًا في مصطلح الحديث، ولا يعرف كيف كُتب هذا العلم، ولا قواعد الرواية، ولا يعرف شرطا من شروط البخاري أو مسلم، في صحيحيهما، ولا يعلم الفرق بين “حدثنا” أو أخبرنا” أو أنبأنا ”،ولا حتى كيف تُقرأً، ثم يتكلم في ثوابت أجمعت عليها الأمة، يفعل ذلك بثقة الجاهل الذي لا يدري، ولا يدري أنه لا يدري.
المشكلة ليست في الموطأ ولا في صحيح البخاري، ولا متى كتب، بل المشكلة في العقل الذي ينظر به، فالطعن دون علم لا يُعد بحثًا ولا نقدًا، بل هو سقوط في وحل الجهل المركب!! هل يُعقل أن تنتقد كتابًا فلسفيًا وأنت لا تفقه شيئا في مصطلحات الفلاسفة؟ فكيف بكتاب أجمعت الأمة على قبوله من قرون بعيدة؟!!
بعضهم يردّد شبهات المستشرقين والزنادقة وهو يظن أنه يُدافع عن الإسلام، وهو في الحقيقة يهدم الأصول ويطعن في المنهج، ويهين تراثًا عظّمه العلماء جيلاً بعد جيل.
يخلط بين البحث المشروع وبين الطعن المسموم، فيأخذ الشبهة بغير علم ويُرددها بغير وعي، فتتسلل إلى القلوب والعقول وتفتح أبواب الشك في أعظم ما في ديننا وهي السنة النبوية.
والمؤلم أن بعض هؤلاء يُنكر على البخاري ترتيب الألفاظ أو كيفية روايته، أو انتقاءه للحديث دون أن يعرف لماذا كتب الإمام كتابه، ولا على أي منهجٍ مشى، ولا ما هي ضوابطه وشروطه، بل لا يعرف حتى تسلسل تدوين السنة، ولا مراحل كتابتها من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن وصلت إلينا.
ثم إذا سألته؛ من أين جاءت هذه الأحاديث؟ كيف نُقلت؟ كيف صُنّفت؟ كيف حُققت؟ كيف دُققت؟ سكت أو تخبّط، أو لجأ إلى الإنكار المجرد بلا علم.
والذين يتصدر للإعلام أو وسائل التواصل للطعن في صحيح البخاري ومسلم والموطأ، غالبًا لا يمتّ إلى العلم بصلة، لا يوقّر كتاب الله، ولا يحترم سنة نبيه، ولا يعبأ بإجماع الأمة، بل غالبهم زنادقة متلبسون بلبوس الفكر أو الحرية أو النقد العلمي، وما هم إلا متطاولون على ما لم يفقهوه، ولن يفقهوه.
أما العامة من الناس، فالمصيبة أنهم يتلقفون هذه الطعون دون دراية أو تمييز، فتجد زميلك في العمل أو جارك، يردّد كلامًا يُهدم به دينه من حيث لا يشعر.
ولذا، فالمسلم الذي يريد أن يتكلم في مسألة تتعلق بالحديث أو السنة أو يُبدي رأيًا في صحيح البخاري أو غيره، عليه أولاً أن يتعلم العلم، وأن يتواضع لأن الأمر دين. وقديما قيل من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب.