الشيخ علي أبوالقاسم البوسيفي
مقالة

نصيحة لطالب العلم في الرفق والحكمة

Invalid Date

مقالة في نصح طالب العلم بالصحبة الصالحة والحكمة والرفق، وضرورة إدراك الواقع وتنزيل النصوص في مواضعها.

نصيحة 🔻

يا طالب العلم اجعل لنفسك رفقةً صالحة تُعينك على الثبات وتذكّرك إذا نسيت وتشدّ من أزرك إذا ضعفت، فإن طريق العلم ليس مفروشًا بالورود بل هو طريق ابتلاءٍ وصبرٍ ومجاهدةٍ لا يثبت عليه إلا من صدق الله في نيّته.

واذكر أن من أعظم ما يحتاجه السالك سبيل الإصلاح والدعوة "الحِكمة" فليس كل حقّ يُقال في كل موضع ولا كل نصيحة تُلقى في كل حال، كن حكيماً ضع الكلمة في موضعها وانظر في أحوال الناس فلكل مقام مقال ولكل حالٍ خطاب.

تأمّل متى تُقدِم ومتى تُمسِك فإن الدعوة لا تقوم على حدّة دائمة ولا على لينٍ مطلق بل بينهما توازن يُعرف ببصيرة ورفق.

وانظر حولك اليوم كم من مسائل فرعية في الفقه تُثار بين الناس فتورث خلافًا وشقاقًا، وربما كان السكوت عنها أولى وأحكم ولهذا قال ابن القيم رحمه الله: الفقيه أو المفتي إذا لم يُدرك الواقع الذي هو فيه، كان كلامه في الغالب مجانبًا للصواب.

فالداعية والمصلح لا بد أن يدرك الواقع الذي يعيش فيه وأن يُحسن تنزيل النصوص على مواضعها وأن يُجيد اختيار أسلوبه في الخطاب.

واذكر قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه.

فما أجمل أن يتزيّن طالب العلم بالرفق وما أقبح أن ينزع منه إذ بالرفق تُفتح القلوب، وبالغلظة تُغلق الأبواب.

إن بعض الناس يجعل همه أن يُلزم غيره بالدليل فيقول قال الله، وقال رسول الله ﷺ، دون أن ينظر إلى حال من يخاطبه، أيسمع وينتفع ! أم هي مجادلة لا ثمرة منها؟

فيا طالب العلم كن حكيماً في دعوتك بصيرًا في نصحك رفيقًا في خطابك حتى تسير على بصيرة وتكون دعوتك رحمة لا خصومة وهدايةً لا جدالاً

ونسأل الله أن يصلح أحوالنا جميعاً

طالب العلمالحكمةالرفقالدعوة