خطر الكلمة
مقالة في بيان أثر الكلمة وخطرها في زمن وسائل التواصل، وأنها قد تكون سببًا في رضوان الله أو سخطه.
أخرج الإمام مالك في الموطأ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، يَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ. وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، يَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ".
هذا الحديث العظيم يبيّن خطر الكلمة وأنها ليست أمرا هيّنا كما يظن كثير من الناس، فقد ترفع صاحبها إلى أعلى علّيين وقد تهوي به إلى أسفل سافلين وفي زماننا تكثر صور التهاون بالكلمة وتتنوع ميادينها فمنها:
الطعن في المُصلحين والدعاة ورميهم بالباطل وتشويه سمعتهم، والسخرية من أهل الخير والخلق والدين، ومنها التجرؤ على أعراض النساء الصالحات وقذف المحصنات الغافلات خاصة في فضاءات الإعلام ومواقع التواصل حيث تنطلق الكلمات بلا وازع ولا بينة، ومنها ترويج الشائعات عن العلماء والناس دون تثبت أو تبيّن حتى تُحدث البلبلة وتزرع الفتنة بين المسلمين.
ومن أخطرها الاستهزاء بالدين أو السنّة أو بأهلها أو التندر بالأحكام الشرعية التي شرّعها الله كأنها محل سخرية أو جدال وقد الله تعالى في هؤلاء (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ)
وإن الكلمة التي تنصر الظالم أو تبرر فعله أو تزيّن للناس ظلمه داخلة في هذا الوعيد العظيم، إذ هي مشاركة في الإثم وإن لم يُرفع بها سيف.
فيجب أن نعلم أن خطر الكلمة في زماننا أعظم من أي وقت مضى فهي تطير في الآفاق في لحظة وهذا بسبب العولمة ، وتبلغ ما لم يكن المتكلم يظن أن تبلغه فليتقِ الله كل امرئ في قوله وليزن كلماته بميزان الشرع والعقل، فكم من كلمة رفعت صاحبها وكم من أخرى أهلكته .